أبي منصور الماتريدي
156
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
له ، كذلك يعدكم النصر والظفر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : بِالْحَقِّ يحتمل وجوها ، يحتمل : بالحق الذي لله عليهم من الأمر بالخروج والقتال ، ويحتمل بالحق : بالوعد الذي وعد ؛ إذ وعد لهم النصر والظفر ، وقال بعض أهل التأويل بِالْحَقِّ أي بالقرآن ، ولكن إن كان فهو ما ذكرنا بالأمر الذي يأمر القرآن . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [ يحتمل وجهين ] « 1 » : يحتمل : فريقا من المؤمنين في الظاهر وهم المنافقون كرهوا الخروج للقتال . ويحتمل : أن يكون المؤمنون « 2 » في الحقيقة كرهوا الخروج للقتال كراهة الطبع لا كراهة الاختيار ، لما أمروا بالخروج للقتال [ وهم غير متأهبين للقتال ] « 3 » ولا مستعدين ؛ فكرهت أنفسهم ذلك كراهة الطبع لما لم يكن معهم أسباب القتال ، لا أنهم كرهوا أمر الله كراهة الاختيار . وفي هذه الآية دلالة أن الأمر قد يكون في الشيء وإن لم يعلم وقت الأمر فيما يؤمر ، وفيه دليل جواز تأخر البيان ؛ لأنهم أمروا بالخروج للقتال ولم يعلموا « 4 » وقت الخروج على ما ذا يؤمرون . وقوله - عزّ وجل - : يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ قيل : في القتال « 5 » ، وقيل : قوله : فِي الْحَقِّ الذي أمرت به أن تسير إلى القتال ، ويحتمل أن يكون قوله : فِي الْحَقِّ الوعد الذي وعد لهم بالنصر والظفر . بَعْدَ ما تَبَيَّنَ يحتمل قوله : بَعْدَ ما تَبَيَّنَ الوعد الذي وعد لهم الله عزّ وجل بالنصر . وقوله عزّ وجل : كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فإن كانت الآية في المنافقين فهو ظاهر وهم كذلك ، وصفوا بالكسل في جميع الخيرات والطاعات ، كقوله : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [ النساء : 142 ] . وإن كان في المؤمنين الذين حققوا الإيمان فهو لما كانوا غير مستعدين للقتال ولا متأهبين له كانوا
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 6 / 182 ) ( 15722 ) عن ابن عباس بنحوه . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : وهم لم يعلموا . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 6 / 181 ) ( 15717 ، 15718 ، 15719 ) عن مجاهد . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 300 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .